السيد محمد حسين الطهراني

18

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وخليفة الله هم العلماء والفقهاء العاملون بالتعليم والتعلّم والدرس والتدريس ، وذو والعقل الوافي والكافي ، وأهل الخبرة والبصيرة في السياسة وإدارة أمور الناس وأوضاع الزمان ، بالإضافة لاتّصافهم بما ذكر الإمام عليه السلام من صفات ؛ وَإلَّا لَا يَكونُ خَليفَةَ اللهِ . ففاقد هذه الصفات لا يكون خليفة الله وداعياً ، بل يكون غاصباً لهذا المنصب العظيم ، ومطروداً من زمرة عباد الله الصالحين ، ومن جملة الأولياء المقرّبين . الفقيه المنصوب من قبل الإمام ، وصاحب الولاية الكلّيّة ، والقائم بالأمور ، والحاكم على النفوس والأموال والأعراض ، والمربّي للبشر نيابة عن الإمام لا بدّ من أن يكون واجداً لهذه الصفات بالضرورة والقطع . وقد وردت أخبار كثيرة مستفيضة ومتواترة حول اقتران العلم والعمل ، والقدر المؤيّد من علم الإنسان ما يكون به عاملًا ، وما سوي ذلك خيال . وقد ورد نهي أكيد عن تصدّي غير العالم الربّانيّ الخارج عن إطاعة هواه والمطيع لأمر مولاه للُامور العامّة ، من القضاء والحكومة والمرجعيّة . ولدينا روايات كثيرة جدّاً ناظرة إلى هذا المعني ، فلا بدّ للذين يتصدّون لُامور الناس من أن يكونوا أمناء الله في مرحلتي العلم والعمل ، وعلي درجة عالية من التقوي ، ومن أصحاب الأسرار والحجج الإلهيّة ، وهم والحال هذه ممّن يصدق عليهم قوله عليه السلام : هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ ، وقوله : وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَلإ الأعْلَى أو بِالمَحَلِّ الأعْلَى . اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّد